يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
107
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
علي رضي اللّه عنه ، فقالت : إني أضن بك عن القتل . وذكر غيره أنها تزوجت بعد الزبير محمد بن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنهم ، فقتل عنها ، ثم خطبها عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق فقالت : إني لأستحيي من أسماء أقتل إخوتها . وكان ابن عمر رضي اللّه عنه يقول : من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة . وكلما مات من أزواجها واحد رثته . وكانت قد رثت زوجها الأول عبد اللّه بن أبي بكر وقالت : رزئت بخير الناس بعد نبيهم * وبعد أبي بكر وما كان قصرا فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليه ولا ينفك جلدي أغبرا في أبيات . فلما تزوجها عمر بن الخطاب ، أو لم عليها ، ودعا في وليمته نفرا من الصحابة منهم : عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم فقال : يا أمير المؤمنين دعني أكلم عاتكة . قال : نعم . فأخذ عليّ رضي اللّه عنه بجانب الخدر وقال : يا عدية نفسها ألست القائلة : فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليه ولا ينفك جلدي أغبرا فبكت . فقال عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن ؟ كل النساء تفعل هذا . فائدة زائدة : كان محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة الأربعة من الصحابة . وفائدة أخرى : اسم عاتكة مشتق من قولهم : عنكت المرأة بالطيب إذا تضمخت به ، وعتكت الفرس : إذا قويت فاحمر عودها ، والعاتك من الرمل الأحمر . وتقدم في القافية : دل . ومن فوائد هذه اللفظة قوله تعالى : ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ [ سبأ : 14 ] هو سليمان بن داود عليهما السلام ، سخرت له الجن كما ذكر اللّه في كتابه . وكان فيما ذكر يبالغ في تسخيرهم ويشدّد عليهم فشكوا ذلك إلى إبليس . فقال لهم : ألستم تعملون نهارا وتستريحون ليلا ؟ قالوا : بلى . قال : فذلك خير كثير . فبلغ ذلك سليمان عليه السلام فسخرهم البدأة والرجعة والليل والنهار ، فشكو ذلك إلى إبليس . فقال : الآن يموت سليمان ، إذا اشتد الأمر انفرج . أو كما قال . فمات بقرب ذلك صلى اللّه عليه وسلم ، فلما قضى عليه الموت أسند إلى المنسأة - وهي العصا - فمات . وبقيت الجن حولا تعمل بين يديه العمل الشديد ولا تعلم بموته ، حتى أكلت الأرضة المنسأة فسقطت ، وخرّ هو عليه السلام . وحينئذ تبين لهم موته ، وكانت الجن قبل ذلك تدّعي عند الإنس علم الغيب ، فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ [ سبأ : 14 ] . ويشهد لهذا التأويل أنه يقرأ خارج السبع : ( تبينت الجن ) غير مبني للفاعل ،